طموحي في عيوني كبير ولا منتهِِ، كعنان السّماء لا يضيق مهما ضيّقته عيون النّاظرين الصغيرة، أحبُّ القراءة والفلسفة، وأدرس الطِّبّ، وأحلم بتقليل الشر والمأساة الّتي يعيشها العالم.. وأعتقد أن السبيل إلى ذلك هو المعرفة!
أعيش حالةً من الوحدة تترك لي وقت فراغِِ خاصّ بي لأدوّن فيه، وها أنا أدّعي أنّ لديّ ها هُنا أو (سيكون لديّ) شيء مُفید ♡

الجمعة، 16 فبراير 2018

خطوط عريضة ♡




إن السّماءَ واسعة كثيراً ليستمدَّ البشريُّ منها معان في الحياة والحُرّيَّة..
يا زينبُ إنّك لا تدرين كم أخاف أن يُقال عنّي يوماً "ماتت قبل أن تعيش"، ولا تدرين ما الّذي أطلبُهُ من العالم لأعُدَّ نفسي ناجيةً من السّير بخطّ مواز لحياة لم تمسَّني أو أمسّها..

فلتعلمي يا زينبُ ثلاثاً:
أنّني قد سئِمتُ ذاك الّذي يقول: أفكارُك بالغة التّعقيد، اذهبي بها إلى ما ينفعُك، ولا تتعمّقي بما ليس لكِ به شأن فتغرقي..
وأنّني قد تعبتُ من ذاك الذي يحاول قصَّ جناحَيّ بمقصّ تزمُّتِهِ أو يقضُّ من حديد دماغِهِ قَفَصاً يُطوِّق عنقي به..
وأنّني ضقت ذرعاً بذاك الذي يتدخّل في شؤوني أو يعطيني رأياً لم أطلبه أو يسأل عن أمر لا يخصُّه.

وعليك أن تعرفي ثلاثاً:
أنّ الأوّل لا يقولُ ذلك إلا لأنّه مُسرف في البساطة، قاصر في إدراكه.. بعيد عن سُبُل المعرفة..
وأنّ الثاني يُحارِبُ حُرّيتي لسببين، الأوّلُ لأنّ فارقاً في الشّجاعة بيننا جعل أحدنا يطلب الحرّيّة والآخر يُحارِبها ليهنأَ في طمأنينة العبوديّة.. والثّاني لأنّ فارقاً في العلم جعل أحدنا يرنو إلى منازل أرفع.. والآخر يقبعُ في منزلته ويخشى أن يترفّع غيره عنه.
وأنّ الثّالث يتدخّل في شؤوني لِصغر شؤونه عنده، ولا يُعطيني رأيه إلّا لاهتمامه بمعرفتي رأيه، ولا يسألُ عن أمر لا يخصّه إلّا لأنّه قد ضيّع حدوداً بيني وبينه.. ويُمكِن أن يفعل كلّ ذلك لأسباب تماثل أسباب الثّاني..
افهمي يا زينبُ.. أنّني وبكلّ صدق، لا أريد أن يُقال ماتت قبل أن تعيش ..  وما أطلبُهُ ليس تعجيزيّاً أو مُستحيلاً، أريد أن أمتلكَ الحقّ في أن أُفكِّر وأفكِّر وأحطّ أينما یرسو بي التّفكير، من غير مُحاسِب أو مُعاتِب..
وأريدُ الحقَّ في أن أرتديَ ألوان الحياةِ بلا مُدقِّق أو مُحقِّق..
وأريدُ ألا يخترقَ أحد خصوصيّتي، المسافة الّتي أتركها بيني وبين نفسي، بيني وبين ضميري، أريدُ حقّاً ألا يسترقَ أحد النّظر في كُتُبي، أو يقتحمَ دفاتر مُذكّراتي.. وألّا أخضعَ لأيّ أمر.. وألّا أُقيَّد بأيّ قيد.. عليك أن تفهمي أنّني لن أشتريَ حبلاً أُطوِّق به عُنُقي يوماً..
وأنّني حُرّة في أن أُحبّ الله وألّا أخافَه، ولك أن تخافي الله ولا تُحبّينه، وللآخرين أيضاً..
ولي أن لا أقدِّسَ الحجرَ والشّجر والبشر، ولك أن تُقدِّسي ما شِئتِ ومن شئتِ مِمّن يُخطِّطون مسار حياتك بقلم فحم أسود على شكل قضبان أفقيّة وعموديّة..
والسّلامُ يا زينب، لا شيء غيرُ السّلام..


ليست هناك تعليقات:

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014