طموحي في عيوني كبير ولا منتهِِ، كعنان السّماء لا يضيق مهما ضيّقته عيون النّاظرين الصغيرة، أحبُّ القراءة والفلسفة، وأدرس الطِّبّ، وأحلم بتقليل الشر والمأساة الّتي يعيشها العالم.. وأعتقد أن السبيل إلى ذلك هو المعرفة!
أعيش حالةً من الوحدة تترك لي وقت فراغِِ خاصّ بي لأدوّن فيه، وها أنا أدّعي أنّ لديّ ها هُنا أو (سيكون لديّ) شيء مُفید ♡

الأربعاء، 14 فبراير 2018

حُلُم عابر ..

حُلُم عابر ..

وَقَفَ على حافّة طريقي الواسع.. ضائعاً مهزوماً، ومُتظاهِراً بأنّه قادر على هزيمتي.. راغباً في التّصريح عن أنه سينجو منّي لو أراد النّجاة..


من قال أنّه في خطر؟ .. كنتُ أتطلّعُ إلى أن يفهم أنّنا لسنا في معركة.. وأنّ السّلام الّذي يظهرُ على وجهي للمُحدِّق فيه لهو الحقيقة كُلّها.. وأنّ عينيّ اللتين اکتنزتا أسراراً وسبرتا أغواراً.. لن يُعجِزَهُما كتمانُ سرّه الجميل.


في داخلي صمت أنيق يعزل عن أُذُنيّ وقعَ المطر المُنهمر، لكنّ الأشياء المُتحرِّكة من حولي دليل على أنّ الضجيج يحفُّ المكان، المارّة تُمعِنُ النّظر فيّ كما العادة.. وكلّ شيء عاديّ وطبيعيّ ومُتكرِّر إلّا هذا المارّ.. لم يكن عادياً أو مُتکرِّراً.


نظرتُ إلى وجهِهِ المُدوَّر اللّطيف.. ذاك الوجهُ يفيضُ عذوبةً وصدقاً، كان مُحبَّباً وكَريماً كنهر قامت على ضِفّتيه حضارات وحضارات..

بلی.. أستطيعُ قراءته.. قراءة سُطُوره تؤكّد لي أنّ اهتمامَه بي اهتمام بدائيّ غيرُ مضبوط، يسيرُ بطريقة توحي أنّه الرّجل الأصدق بين هؤلاء جميعاً .. الكذب يحتاج إلى تخطيط، لكنّ هذا الجميل كان حيراناً في مشيته .. يسري دونما خُطَّة .. قدماه تُحرِّكانه بأمر من قلبه .. ولهذا تدعوه نظراتي ليدنوَ أكثر كُلّما مرّ..


يدنو كإله رحيم، يكاد يلمِسُ قلبي بعينيه.. يُحدِّقُ بي وكأنّي أعجوبة..  يريد أن ينطقَ بالغزل.. لكنّني موصدة من الدّاخل كباب قلعة حديديّ، يمدُّ يديه إلى داخلي المُقفَل.. يُدرِكُ أنّه مُقفل وسيظلُّ مُقفلاً.. لذا يُقرِّر كما كل مرّة.. ألّا ينهزمَ أكثر..

 ويبتعد!


تأتي صفعةُ الواقع حارّةً حارِقةً وتنزل على وجهي، تُذيبُ جليد الطّریق الواسع کله، لتؤكّد لي أنه كالآخرين .. قد يقترب مني کثیراً ليُصبحَ قريباً جداً.. مثل طباع نألفها.. ثم يبتعد أكثر ويصبح غريباً غريباً.. مثل لغة لا نعرفها.. وقد يتبيّن أنه منذ البداية كان عادياً وباهتاً وهزيلاً إلى حدّ أنّه لم يجرؤ على الاقتراب.


صحوت من سكرتي على مهل، عاد صوت ماجدة الرّومي یتسرّبُ من سماعات هاتفي ويصبُّ في رأسي، تقول: " كُن صديقي.. كُن صديقي.. إن كل امرأة تحتاجُ .. تحتاجُ .. إلى كفِّ صديق ..  "..

ليتهُ يُصادِقُني.. كلماتك أيتها المُغنّية الجميلة تصطدم بواقعي.. وقد تُفسِد ما فيه من برود، عليّ أن أنبذها قبل التورُّط في الحلم...


أنتزع السّمّاعات من أذني، لقد صار في الخلف إذاً .. ذهب بجهة رياح اليوم الباردة، رحل سريعاً دون أيّ التفات.. مثل هنديّ عجوز ادّعی أنّ أعلى درجات الحكمة باتت في حوزته فترك كل ما ورائه من ضلالات، ها قد صرنا وراءه.. أنا وضلالات أحلامي..

والآن سيعود كبدويّ مُطيع رأى في طرقه لأبواب الجميلات الموصدة خيانة لمبدأ أجداده.. وسيُجدِّد ولاءه  لعشيرته.. كما الآخرين.

ليست هناك تعليقات:

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014