طموحي في عيوني كبير ولا منتهِِ، كعنان السّماء لا يضيق مهما ضيّقته عيون النّاظرين الصغيرة، أحبُّ القراءة والفلسفة، وأدرس الطِّبّ، وأحلم بتقليل الشر والمأساة الّتي يعيشها العالم.. وأعتقد أن السبيل إلى ذلك هو المعرفة!
أعيش حالةً من الوحدة تترك لي وقت فراغِِ خاصّ بي لأدوّن فيه، وها أنا أدّعي أنّ لديّ ها هُنا أو (سيكون لديّ) شيء مُفید ♡

السبت، 10 فبراير 2018

ولا حتّی فراشة!


ولا حتّی فراشة!

كانت جدراناً أربعة صغيرة إلى حدِّ أنّ الوجود بينها خانق جداً لا يتّسع إلى إنسانِِ كامل، وعليها عُلِّقَت ساعة تتحرّك عقاربها ببطء لأختنقَ على مهَل، كانت السّاعة تضحك منّي، وتمتدُّ إليّ مِنَ الجُدران أيادِِ تُشبه الكمّاشات تتبارى للوصول إلى عُنُقي.. 
كُلّما نفد الهواء أكثر شعرت باقتراب الجُدران منّي أكثر، لم أنتبه إليها إن مسَّت جلدي أم لا.. لكنّها حتماً كانت تسحقُ كرامتي وكبريائي..
ولهذا السّبب كنت أصرخ وأبكي..
لو أنّها مسألة جلد ما بكيت، لكني بكيتُ كُلّ كيان أملكه.. 

انكمشتُ على بعضي، وبكيت كمسخ لا يعرف على هذه الأرض أحداً ..
اصتكاك أسناني كان يؤكّد أنّني في حالة هيستيريا شديدة، وكانت تخرج من عُنُقي حشرجات لا تشبه إلّا حشرجات المسوخ وأولئك المُعذّبين الّذين نشبت حرائق واسعة وعميقة في أجسادهم.. 
الّذي نشب فيّ هو كرامتي.. الهواء نفد ولكنّني لا أشعر بضيق في رئتيّ، لم أعرف كم مرّة غططت في غيبوبة بسبب انقطاع أنفاسي، وكان الحريق في كرامتي يمتدّ ويمتدّ كما لو أنّها عضو حقيقي منّي، عرفتُ أنّ الكرامة هي كلّ شيء نبكي على فقده نحن المسوخ..
أخبرت من دفعني داخل الجدران بأنّني أُفضِّل الموت على أن يُذبح كياني، لكنّهم ضحكوا.
ضحكوا لأنهم اعتادوا الظلم، ولأنّهم مجرمون، ولأنّهم عديمو الشّفقة، ولأنّ ما أهتم لأمره من "الكرامة والكيان" لم يشعروا به يوماً، ولأنّهم صبّوا تركيزهم على الجدران لا على ما أقول..
ومع ذلك؛ فقد قلت لهم كلّ شيء، ما جال في رأسي، وما فكرت به في حياتي، وما فعلت وما سأفعل.. وأخبرتهم أنّني يوم أخرج من الجدران لن أعود إليها أبداً، وأنّني لن أتذكّرَهم أبداً.. ثمّ تمنّيت لهم جحيماً بلا منقذ أو رحيم.. 
وقلت أشكوكم لمن؟ 
لم أنظُر عندها إلى السماء، فلا حاجة لي بالسّماء، لقد فهموا أنني لا أؤمن بآذان السّماء..
وشعرت برغبة عميقة تعودُ لملايين السّنين وتدفعني لأؤمن بالأرض..
أغلقت عينيّ بقوّة كان يُمكِن أن أفقدَ قدرتي بعدها على فتحهما إلى الأبد، ثم توسَّلتُ إلى كُلّ عدل على هذه الأرض، وشعرت أنّني مددت كياني ونشرتُ وجودي حتّی وصل إلى كلّ من يُشبِهني، يا أرض!! حرّيتي وكرامتي يا أرض! 
وبكامل الذُّلّ والتسليم قلت لهم أنِ اخنقوني، اخنقوني كيفما شِئتُم!
ويوم أخرج لن أعود أبداً..


ملاحظة: قد يعتقدُ الّذي يقرأ بأنه عرف عن حياتي أمراً كبيراً، وهو بالفعل أمر كبير بالنسبة لي وخاص جداً، لكنّ القضية كلها أنني في لحظة "تصريح".. بما تحمل هذه اللحظات من قدسيّة وصدق.. أنا لم أكتبها إلا لنفسي، ولم أزد عليها شيئاً بعد أن كتبتها لنفسي.. بالإضافة إلى أنّني بتُّ أجد أنّ تجميل الجُدران عار كبير، وللتذكير؛ فإنّ لدينا كلنا جدران تحيط بنا، لكن شعوري بالحرية ضخم جداً، ومتمرد جداً.. وبدائي جداً.. ولهذا يُقدِّم نفسه للجميع بلا مقدمات ولا تمهيد ولا تهذيب.. وبلا أيّة اعتبارات.



ليست هناك تعليقات:

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014