طموحي في عيوني كبير ولا منتهِِ، كعنان السّماء لا يضيق مهما ضيّقته عيون النّاظرين الصغيرة، أحبُّ القراءة والفلسفة، وأدرس الطِّبّ، وأحلم بتقليل الشر والمأساة الّتي يعيشها العالم.. وأعتقد أن السبيل إلى ذلك هو المعرفة!
أعيش حالةً من الوحدة تترك لي وقت فراغِِ خاصّ بي لأدوّن فيه، وها أنا أدّعي أنّ لديّ ها هُنا أو (سيكون لديّ) شيء مُفید ♡

الجمعة، 9 فبراير 2018

حرية الفكر وأبطالها في التاريخ - سلامة موسى



حرية الفكر وأبطالها في التّاریخ - سلامة موسى
كتاب سلامة موسى هذا قرأته أوّل مرّة بصيغة pdf، ولشدّة إعجابي به وحُبّي له تطلّعتُ إلى اقتنائه ورقيّاً.. فبحثتُ عنه في ما عرفتُ من مكتبات دمشق.. وأوصيت أيضاً عليه من بيروت، لكنّ أحداً لم يستطع مُساعدتي، حتّی عثَرَت عليه صديقتي في مكتبة قديمة لصديق عائلتها وأهدتني إيّاه في عيد ميلادي العشرين، فكان فرحي به شديداً لا يوصَف.

وقرّرتُ أن أكتُب فيه مُراجعة، أو هي بالأحرى مُلخّص لأغلب ما جاء فيه، وأفعل ذلك لسببين اثنين، الأوّل تقدير منّي لهذا الكاتب ولكتابه، والثّاني لأنّ الموضوع الأكبر الّذي يعنيني وأؤمن به وأتطلّعُ إليه هو موضوع حُرّيّة الفكر.. وموضوع المُفکّرين الأحرار، وسأقوم بتلخيصه على أجزاء، محاولةً الالتزام بلغة ومفردات الكاتب قدر الإمكان، آمِلَةً أن يُغيّر فینا شیئاً.


وللتّعريف بالكاتب:
سلامة موسى (1958 - 1887) مواليد القاهرة، رائد الاشتراكية المصريّة ومن أول المروّجين لأفكارها، عُرِف عنه اهتمامه الواسع بالثقافة، واقتناعه الرّاسخ بالفكر كضامن للتّقدُّم والرّخاء، تتلمذَ على يديه نجيب محفوظ الّذي يُؤثَر عنه قوله له "عندك موهبة كبيرة، ولكنّ مقالاتك سيئة" الأمر الّذي دفع نجيب محفوظ إلى العناية في انتقاء مواضيعه.
قرأ لفولتير وتأثر بكارل ماركس وبتشارلز داروين في نظريته في النّشوء والارتقاء.
ويُمكن تلخيص فكره في العقلانيّة والاشتراكيّة والعلمانية والدّيمقراطية وتحرير المرأة.

أصدر حوالي 40 كتاباً وكتب الكثير من المقالات، ويُذكر أنّه استعمل كلمة ثقافة ترجمة لكلمة Culture لأوّل مرة في اللغة العربية الحديثة.



ُابتدأ موسى الكتاب في قصّة صغيرة جميلة في البداية وتصلُح كمدخل جذّاب جدّاً لموضوعه، ثمّ أتبعها بمقدمة بسيطة وتلاها مادّة الكتاب على ثلاثة أجزاء.

الجزء الأوّل عن حُرّيّة الفكر في العصور القديمة، كيف بدأ الفكر مع الإنسان القديم، وحال حرّيّة الفكر لدى الإغريق وأشهر فلاسفتهم وما أتوا به للحضارة القديمة ومصائرهم المُتشابهة...
وكذلك عن الحُرّيّة الفكریّة في المسيحية والإسلام ولدى شعوب وثقافات أخرى، ويقصّ بحياديّة كبيرة مواقف وأحداث كفيلة بإعطائنا صورة واضحة وموضوعيّة وشاملة لما عاشته الشّعوب وما مرّ به الفكر البشري من قمع الوجود البشري ذاته.
الجزء الثّاني حول حُرّیّة الفكر في العصر الحديث، وعن عصر النّهضة ونشوء البروتستانتية والثّورة الفرنسيّة وغير ذلك الكثير.
الجزء الثّالث كتبه في تبرير الحرية الفكرية، وأعتقد أنّه خِتام مناسب جداً ورائع جداً.


ومِمّا جاء في أوّل كتابه:

"لم نسمع قطُّ أنّ إنساناً تقدّم للقتل راضياً أو كدّ نفسه حتى مات لأجل أكلة شهيّة يشتهيها أو عقار يقتنيه، وإنّما سمعنا عن أُناس عديدين تقدّموا للموت من أجل عقيدة يؤمنون بها ولم یُقرّهم عليها الجمهور والحكومة، وهذا يعني أنّ شهوة التطوّر في نفوسنا أقوى كثيراً من شهوة المال والطّعام!
ومع ذلك فإنّ التّاریخ يثبت أنّ معظم الّذين باحوا بما في صدورهم ممّا اعتقدوه حقيقةً نالوا من الاضطهاد بالتّعذيب والقتل والحبس الشّيء الكثير.. ترى وما عِلّة ذلك؟
العلة الأولى هي أنّ النّاس مطبوعون على الكسل والاستنامة إلى ما ألِفوه من العادات الفكريّة والعمليّة، والثّانیة أنّ المصلحةالمعاشيّة والماليّة كثيراً ما تكون مُتعلّقة بالعادات المعروفة، والثّالثة الجهل؛
فالّذي يجهل نظريّة التطور يكره المؤمنین بها، والّذي يجهل اللُّغات الأوروبية يقول أنّ العربيّة أفصح اللغات..
والعِلّة الرّابعة هي الخوف من إطلاق الذّهن. "


ولئلّا يفوتکم توضيحاً مُهِمّاً ذكره موسى في مقدمته؛ أذكر أنه قد قال فيه: الدّين لا يُمكِن له بحال من الأحوال أن يقمع الفكر، بل إنّ الكهنة ورجال الدين والسلطة الدينية.. هم الّذين يمارسون القمع..
ويستشهد بقول ميكافيللي في كتابه "الأمير" أنّ على الحاكم حماية الدين ولو كان هو نفسه لا يؤمن به، لأنّ الدّین يعاونه على حُكم الجماهير وتثبيت سلطانه.


يتبع.. 


ليست هناك تعليقات:

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014