طموحي في عيوني كبير ولا منتهِِ، كعنان السّماء لا يضيق مهما ضيّقته عيون النّاظرين الصغيرة، أحبُّ القراءة والفلسفة، وأدرس الطِّبّ، وأحلم بتقليل الشر والمأساة الّتي يعيشها العالم.. وأعتقد أن السبيل إلى ذلك هو المعرفة!
أعيش حالةً من الوحدة تترك لي وقت فراغِِ خاصّ بي لأدوّن فيه، وها أنا أدّعي أنّ لديّ ها هُنا أو (سيكون لديّ) شيء مُفید ♡

الجمعة، 2 فبراير 2018

كتاب يوميّات امرأة لا مُبالیة - نزار قبّاني


لدى الشّاعر نزار قبّاني من جميل الشّعر ما دفعني لأترك ما عليّ من واجبات دراسيّة وأبدأ بالتّدوين.. 

وأبدأ في ما ابتدأ به نزار في كتابه "يوميّات امرأة لامُبالیة" بقوله:

 " ثُوري ! . أحبُّكِ أن تثُوري .. 
ثُوري على شرق السبايا .. والتكايا .. والبخُورِ 
ثُوري على التاريخ، وانتصري على الوهم الكبيرِ
لا ترهبي أحداً .. فإن الشمس مقبرةُ النسورِ
ثُوري على شرقٍ يراكِ وليمةً فوقَ السريرِ. "


ثمّ حكى قصة اليوميات التي أطلب منكم تحميل الكتاب وقراءتها في أقرب فرصة (سأُرفِق رابطاً للكتاب في آخر المدوّنة)..


وقال:


من أجل ماذا كتبت "اليوميات" من أجل من ؟

من أجل الحرية.

كتابي هو كتاب الحرية.


إذاً.. فقد كتب قصيدته للحرية.. وقد تقدّمها مقطع يقول فيه:


أنـا أنثـى .. أنـا أنثـى .. 

نـهار أتيت للدنيـا وجدتُ قرار إعدامي .. 
ولم أرَ بابَ محكمتي و لم أرَ وجهَ حكّامي .. 

وأتبعهُ بمقاطع حِرت أيّها أختار، فدوّنت أقربها إلى قلبي!


- نزلت إلى حديقتنا.. أزور ربيعها الراجع 
عجنت ترابها بيدي..حضنت حشيشها الطالع
رأيت شجيرة الدراق.. تلبس ثوبها الفاقع 
رأيت الطير محتفلاً.. بعودة طيره الساجع 
رأيت المقعد الخشبي.. مثل الناسك الراكع 
سقطت عليه باكيةً .. كأني مركبٌ ضائع ... 
أحتى الأرض يا ربي ؟ 

تعبر عن مشاعرها بشكلٍ بارعٍ .. بارع 
أحتى الأرض يا ربي ؟ لها يومٌ .. تحب به .. 
تبوح به.. تضم حبيبها الراجع 
رفوف العشب من حولي .. لها سببٌ .. لها دافع 
فليس الزنبق الفارغ.. وليس الحقل ،

ليس النحل ، ليس الجدول النابع
سوى كلمات هذي الأرض .. غير حديثها الرائع ... 
أحس بداخلي بعثاً..

يمزق قشرتي عني .. ويسقي جذري الجائع ..
 ويدفعني لأن أعدو.. مع الأطفال في الشارع 
أريد .. أريد أن أعطي..

كأية زهرةٍ في الروض تفتح جفنها الدامع 
كأية نحلةٍ في الحقل تمنح شهدها النافع 
أريد .. أريد أن أحيا

بكل خليةٍ مني.. مفاتن هذه الدنيا .. 
بمخمل ليلها الواسع.. وبرد شتائها اللاذع 
أريد .. أريد أن أحيا .. 
بكل حرارة الواقع 
بكل حماقة الواقع ...


       ****


أحبُّ طیورَ تشرينِ ..
أحبُّ أضيعُ مثل طيور تشرينِ ..
بينَ الحينِ والحينِ ...
أريدُ البحثَ عن وطنٍ ..جديدٍ .. غير مسكونِ
وربٍ لا يطاردني
وأرضٍ لا تُعاديني
أريدُ أفرُّ من جِلْدي ..
ومن صوتي .. ومن لغتي
وأشردُ مثلَ رائحة البساتينِ
أريدُ أفرُّ من ظلَّي.. وأهربُ من عناويني..

أريد أفرُّ من شرق الخرافة والثعابينِ ..
من الخلفاء .. والأمراء ..
من كل السلاطين ..
أريد أحبُّ مثل طيور تشرينِ ..
أيا شرقَ المشانقِ والسكاكينِ ...


    ****


خرجتُ اليوم للشّرفة على الشّباك جارتنا المسيحيّة تحيّيني
فرحتُ لأنّه إنسانٌ يحيّيني
لأنّ يداً صباحيّة .. يداً كمياهِ تشرينِ
تلــوّحُ لي تنـاديني
أيا ربّي متى نُشفى تُرى من عقدةِ الدّينِ ؟
أليسَ الدّين كلّ الدّين إنساناً يحيّيني
و يفتحُ لي ذراعيهِ و يحملُ غصنَ زيتونِ



    ****

أقمنا نصف دنيانا.. على حكمٍ وأمثالِ
وشيّدنا مزاراتٍ .. لألفِ .. وألفِ دجَّالِ ..
وكالببغاءِ .. ردَّدنا مواعظ ألفِ مُحتالِ ..
قصدنا شيخَ حارتنا ليرزقنا بأطفالِ
فأدخلنا لحجرته.. وقام بنزع جُبَّتِهِ
وباركنا.. وضاجعنا
وعند الباب ، طالبَنَا بدفع ثلاث ليراتٍ
لصنع حجابه البالي .. وعُدْنا مثلما جئنا
بلا ولد .. ولا مالِ

    ****

لماذا في مدينتنا.. نعيش الحب تهريباً وتزويراً ؟
ونسرق من شقوق الباب موعدنا
ونستعطي الرسائل والمشاويرا
لماذا في مدينتنا.. يصيدون العواطف والعصافيرا؟
لماذا نحن قصديرا ؟
وما يبقى من الإنسان، حين يصير قصديرا ؟
لماذا نحن مُزدوَجون إحساسا وتفكيرا ؟
لماذا نحن أرضيّون .. تحتيون .. نخشى الشمس والنورا ؟
لماذا أهل بلدتنا يمزقهم تناقضهم
ففي ساعات يقظتهم.. يسبون الضفائر والتنانيرا

وحين الليل يطويهم، يضمون التصاويرا

   ****


أُسائل دائماً نفسي
لماذا لا يكون الحب في الدنيا لکلّ الناس؟
كل الناس.. مثل أشعة الفجر
لماذا لا يكون الحب مثل الخبز والخمر ؟
ومثل الماء في النهر
ومثل الغيم ، والأمطار، والأعشاب والزهر
أليس الحب للإنسان عمراً داخل العمر ؟
لماذا لايكون الحب في بلدي طبيعياً

كلقيا الثغر بالثغر؟
ومنساباً.. كما شعري على ظهري
لماذا لا يحب الناس في لين وفي يسر ؟
كما الأسماك في البحر
كما الأقمار في أفلاكها تجري
لماذا لا يكون الحب في بلدي ضرورياً كديوان من الشعر؟!




وأختتم أخيراً في هذا المقطع:


أنا طروادة أخرى
أقاوم كل أسواري
وأرفض كل ما حولي .. ومن حولي .. بإصرار ..
أقاوم واقعي المصنوع ..
من قش وفخار ..
أقاوم كل أهل الكهف.. والتنجيم ، والزار ..
تواكلهم ، تآكلهم ، تناسلهم كأبقار ..
أمامي ألف سياف وسياف
وخلفي ألف جزار وجزار …
فيا ربي !
أليس هناك من عار سوى عاري ؟
ويا ربي !
أليس هناك من شغل
لهذا الشرق .. غير حدود زناري ؟؟.




قد يتبع.. 

ولتحميل الكتاب 


ليست هناك تعليقات:

قالب تدوينة تصميم بلوجرام © 2014